ابن يعقوب المغربي
706
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
براعة الاستهلال ( وأحسنه ) أي : أحسن الابتداء ( ما ناسب المقصود ) أي : والمناسبة تحصل باشتمال الابتداء على ما يشعر في الجملة بما سيق الكلام من أجله ، فإذا سيق مثلا لبيان علم من العلوم كالفقه ؛ فاشتمال ابتدائه على ما يشعر بأفعال المكلفين وأحكامها هو من أحسن الابتداء . ( ويسمى ) كون الكلام مناسبا للمقصود ، أو الكلام بنفسه المناسب للمقصود ( براعة الاستهلال ) والاستهلال في الأصل أول ظهور الهلال ، ثم استعمل في مطلق افتتاح الشيء ، والبراعة : مصدر برع الرجل بضم الراء وفتحها إذا فاق أقرانه في العلم أو غيره ، فإضافة البراعة إلى الاستهلال على معنى الملابسة أي : البراعة الحاصلة من الشاعر أو الكاتب الملابسة للاستهلال أي : لابتداء الكلام ، وتلك البراعة التي هي مناسبة الكلام هي ( كما ) في ( قوله في التهنئة ) التي هي إيجاد كلام يزيد سرورا بمفروح به : ( بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا ) " 1 " وهو مطلع قصيدة لأبي محمد الخازن يهنئ الصاحب بولد لابنته ، وإنما كان عن البراعة ؛ لأنه يشعر بأن ثم أمرا مسرورا به ، وأنه أمر حدث ، وهو رفيع في نفسه يهنأ به ، ويبشر من سر به ، ففيه الإيماء إلى التهنئة والبشرى التي هي المقصود من القصيدة ، وكذا قول أبي الطيب في التهنئة بزوال المرض : المجد عوفي إذ عوفيت والكرم * وزال عنك إلى أعدائك السقم " 2 " ( و ) كما في ( قوله في المرثية : هي ) " 3 " أي : القصة التي تتلى هي هذه وهي قوله ( الدنيا تقول بملء فيها ) والملء بكسر الميم ما يملأ الشيء ، والمعنى أنها تقول ذلك جهرة بلا خفاء ؛ لأن ملء الكلام الفم يشعر بظهوره ، والجهر به بخلاف الخفي ، ففي
--> ( 1 ) البيت لمحمد بن الخازن يهنئ الصاحب بولد لابنته ، انظر شرح عقود الجمان ( 2 / 195 ) . ( 2 ) مطلع قصيدة للمتنبى في ديوانه ( 2 / 117 ) ، ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) البيت لأبى الفرج الساوى ، انظر شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 196 ) .